في حالات كثيرة قد يواجه العامل تأخيرًا في دفع رواتبه أو بدل إجازته أو بدل السكن من قبل الكفيل، وهو ما يعد مخالفة واضحة لقوانين العمل السعودية. وعندما يتم الوصول إلى مرحلة النزاع بين العامل والكفيل، يتم اللجوء إلى الجلسة الودية (التسوية الودية) في مكتب العمل، والتي تهدف إلى حل النزاع بطريقة سلمية قبل اللجوء إلى المحكمة العمالية. وفي هذه الجلسة، يلعب المصلح دورًا محوريًا في التوسط بين الطرفين للوصول إلى حل يرضي كلا الطرفين، ويحفظ حقوق العامل.
ما هو دور المصلح في الجلسة الودية؟
المصلح هو شخص مختص في مكتب العمل، يتم تعيينه للوساطة بين العامل والكفيل في حال حدوث نزاع بشأن مستحقات مالية أو أي قضايا أخرى تتعلق بالعلاقة العمالية. الهدف من التدخل هو الوصول إلى تسوية وديّة تُرضي الطرفين وتحفظ حقوقهما، وذلك لتجنب التوجه إلى المحكمة العمالية. المصلح يقوم بعدة مهام مهمة في هذه الجلسة:
- الاستماع للطرفين: يقوم المصلح بالاستماع للطرفين، العامل والكفيل، لفهم القضايا والمشاكل التي نشأت بسبب تأخر الدفع أو أي مسائل عمالية أخرى. الهدف هو تحديد الجوانب القانونية التي تؤثر على الموقف.
- مراجعة المستندات: يقوم المصلح بمراجعة كافة المستندات التي يقدمها الطرفان، مثل عقد العمل، الكشوفات البنكية، وأي رسائل أو إثباتات رسمية تتعلق بالتأخير في الدفع.
- اقتراح حلول عادلة: بناءً على المعلومات التي يتم جمعها، يقوم المصلح بتقديم اقتراحات وحلول تساعد في تسوية النزاع بطريقة عادلة للطرفين. وفيما يلي بعض الحلول التي قد يقترحها المصلح:
1. دفع المستحقات المتأخرة على أقساط
إذا كان الكفيل يواجه صعوبات مالية، قد يقترح المصلح وضع جدول زمني لدفع الرواتب والبدلات المتأخرة على دفعات بدلاً من دفع المبلغ كاملًا دفعة واحدة. هذا يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا إذا كان الكفيل يعاني من مشاكل مالية ويحتاج إلى وقت لتسوية المبالغ.
2. التفاوض على حلول وسط
في بعض الحالات، قد يقترح المصلح التوصل إلى حلول وسط بين العامل والكفيل. على سبيل المثال، قد يُعرض تقليل بعض المطالب المالية، مثل بدلات الإجازات أو بدل السكن، مقابل ضمان دفع الرواتب المتأخرة بشكل كامل. هذا النوع من التسوية يهدف إلى تقديم حلاً مرضيًا للطرفين مع مراعاة ظروف الكفيل.
3. منح الموظف إجازة مدفوعة كتعويض
إذا كانت المشكلة تتعلق بتأخر الرواتب لفترة طويلة، قد يقترح المصلح منح العامل إجازة مدفوعة كتعويض مؤقت عن التأخير في دفع الرواتب، مع الاتفاق على موعد محدد لدفع المستحقات المتأخرة. هذه الإجازة المدفوعة قد تكون حلاً مؤقتًا لتحفيز الكفيل على تسوية الأمور.
4. تحفيز الكفيل على السداد العاجل
المصلح قد يوضح للكفيل عواقب التأخير في دفع الرواتب، مثل إحالة القضية إلى المحكمة العمالية، وما يترتب عليها من غرامات مالية أو عقوبات قانونية. هذا التوضيح قد يكون حافزًا للكفيل للامتثال وتسوية المستحقات المتأخرة بسرعة.
5. إنهاء العلاقة العمالية بشكل ودي
إذا استحال التوصل إلى حل مرضٍ للطرفين، قد يقترح المصلح إنهاء العلاقة العمالية بشكل ودي مع تسوية المستحقات المتأخرة. في هذه الحالة، يتم توقيع اتفاقية رسمية تُوثق تسوية الحقوق المالية وتُعد بمثابة نهاية النزاع بين الطرفين.
6. إحالة القضية للمحكمة العمالية
إذا فشلت الجلسة الودية في الوصول إلى حل مرضٍ للطرفين، أو إذا رفض الكفيل الحلول المقترحة من المصلح، فإن القضية يتم إحالتها إلى المحكمة العمالية. في هذه الحالة، ستنظر المحكمة في القضية بناءً على القوانين واللوائح المعمول بها في نظام العمل السعودي، وتصدر حكمًا يلزم الكفيل بدفع الحقوق المالية المستحقة للعامل.
نصائح أثناء الجلسة الودية:
- تقديم الأدلة: يجب أن تحرص على تقديم كافة المستندات التي تثبت حقك، مثل عقد العمل، الكشوف البنكية، أو الرسائل الرسمية التي توضح حالة التأخير في دفع الرواتب والبدلات. وجود أدلة قوية سيعزز موقفك في الجلسة الودية.
- التمسك بحقوقك القانونية: نظام العمل السعودي يضمن لك حقوقك، بما في ذلك دفع الرواتب والبدلات في مواعيدها المحددة. لا تتنازل عن حقوقك القانونية، وكن حريصًا على المطالبة بها بالكامل.
- البحث عن حلول مرنة: إذا كنت ترغب في الحفاظ على وظيفتك أو تجنب الدخول في إجراءات قانونية طويلة، يمكنك أن تكون منفتحًا على الحلول الوسط التي قد يقترحها المصلح، بشرط أن تحافظ على حقوقك.
ماذا يحدث إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في الجلسة الودية؟
إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في الجلسة الودية، يمكن للعامل أن يرفع القضية إلى المحكمة العمالية. المحكمة العمالية ستتولى النظر في القضية بناءً على القوانين واللوائح المعمول بها في السعودية، وستصدر حكمًا يلزم الكفيل بدفع مستحقات العامل كاملة.
خلاصة:
الجلسة الودية في مكتب العمل السعودي تهدف إلى تسوية النزاعات العمالية بشكل سلمي وودي، ولكن إذا فشل المصلح في الوصول إلى حل مناسب، فإن المحكمة العمالية هي الحل النهائي لضمان حقوق العامل. في جميع الحالات، يجب على العامل تقديم الأدلة المطلوبة والتمسك بحقوقه القانونية لضمان الحصول على مستحقاته بشكل كامل.